تقرير بحث النائيني للكاظمي

8

فوائد الأصول

استنسخ في المدة لنفسه من كتب الشيباني ما استحسن وقد أذعن الشافعي نفسه بذلك ، وأعلن فقال من غير نكير " كتبت من كتب الشيباني حمل بعير " . وكيف كان فإن لم يحصل اليقين بتقدم القاضي والشيباني على الشافعي في التأليف ، فلا أقل من أن لا يحصل لنا يقين بتقدمه عليهما . فالحكم البات بكون الشافعي " أول من صنف في أصول الفقه " كما ترى . - 7 - هذا بالنسبة إلى حدوث العلم والاستناد به على نحو الاطلاق ، اما بدء الاستناد به في خصوص مذهب التشيع فهو كما احتملناه وعللناه في التعليقة المزبورة لا يتقدم على الغيبة الكبرى ( 329 ه‍ . ق ) أول من انتحى إلى أصول الفقه واعتمد عليه في مقام الاستنباط واستمد منه الشيخ الثقة الجليل حسن بن علي بن أبي عقيل ( 1 ) صاحب كتاب " المتمسك بحبل آل الرسول " في الفقه ، وهو أيضا " أول من هذب الفقه ، واستعمل النظر ، وفتق البحث عن الأصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرى " . ثم اقتفى اثر ابن أبي عقيل واستحسن آرائه أبو علي محمد بن أحمد بن جنيد الإسكافي الذي قال السيد الاجل بحر العلوم بعد عنوانه في ترجمته : " من أعيان الطائفة وأعاظم الفرقة وأفاضل قدماء الامامية . وأكثرهم علما وفقها وأدبا ، وأكثرهم تصنيفا وأحسنهم تحريرا ، وأدقهم نظرا متكلم فقيه محدث أديب واسع العلم . صنف في الفقه والكلام والأصول والأدب وغيرها تبلغ مصنفاته ، عدا أجوبة مسائله ، من نحو خمسين كتابا منها كتاب " تهذيب الشيعة لاحكام الشريعة " كتاب كبير من نحو عشرين مجلدا يشتمل على جميع كتب الفقه ، وعدة كتبه تزيد على مائة وثلاثين كتابا ، وكتاب " المختصر الأحمدي في الفقه المحمدي " مختصر كتاب التهذيب وهو الذي وصل إلى المتأخرين ومنه انتشرت مذاهبه وأقواله . . "

--> 1 - كان ابن أبي عقيل من مشايخ جعفر بن محمد بن قولويه ، أحد شيوخ العالم السديد المعروف بابن المعلم والملقب بالشيخ المفيد .